محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
133
الفتح على أبي الفتح
ولعمري أن المتوهم على أبي الطيب إنه يعني عود الطيب لعاجز . وإن الاحتجاج عنه والنفح دونه من الكلف التي كفاها الله ، وهذا الشيخ أبو الفتح فسر هذا البيت فقال أي لا يباشر الموت أنفسهم وقت قبضه إياها ضربه مثلا ، هذا كلامه ألا تراه أورد غرض الرجل بدياً من غير تعريج على محال ، أو توهم لغير الواجب . وما أغرى القاضي أبا الحسن إلا ذكره للنتن فحسب أن لابد من طيب يقابل النتن به . وقد علم أن أبا الطيب جدا لعالم إن العرب لم تسم العود المتبخر به عوداً إلا إنه بعض العيدان وجنس منها ، وانهم لا يوردونه هذا المورد إلا إذا كان في الكلام ما يدل على الغرض . ولم نسمع أحداً من الشعراء ، ولا في نثر من نثر الفصحاء : أخذت بيدي عوداً ، وناولني فلان عوداً على لفظ التنكي ، والمراد هذا الطيب . وإنما يقولون أخذت مندلاً أو ألوة أو مجمراً . والعود معرفاً من الأسماء التي تختص به . فإذا أتوا بعود منكراً أوردوه في اللفظ دال على الطيب فقالوا : تبخرت بعود ونكثت بعود . وما أشبه ذلك ألا ترى إلى قول الحارث بن حلزة : أوقدتها بين العقيق بشخصين بعودٍ . . . كما يلوح الضياء ألا تراه لا يدري أعود الطيب أم عود الحطب إلا أن يدعيه مدح تحسينا للمعنى . وإلى قوله : ذات فرع كأنما ضرب العنبر فيه بماء ورد وعود ولم ينفر ذكر العود هاهنا إذ ذكره مع الطيب ، وعلم إنه يريد عود الطيب . والعود الذي عليه الأوتار هذه سبيله . لا يقال : أخذت عوداً